أمضى مستشار قانوني في دبي ثلاثة أيام العام الماضي في مقارنة يدوية لأربعين عقدًا مع موردين للتحقق من وجود بند مسؤولية قديم بعد تغيّر تنظيمي. هذا العام، أنجزت أداة تحليل عقود مدعومة بالذكاء الاصطناعي المراجعة نفسها في إحدى عشرة دقيقة — واكتشفت عقدين لم تلتقطهما المراجعة اليدوية في المرة الأولى. لم تحل التقنية محل حكمه المهني، بل أزالت الجزء من العمل الذي لم يكن يحتاج إلى حكمه أصلًا.
هذا هو التحول الحقيقي الذي يشهده مجال إدارة العقود حاليًا، وهو يتسارع أسرع مما عدّلت معظم الفرق القانونية وفرق المشتريات أنظمة عملها لمواكبته.
ما الذي يفعله الذكاء الاصطناعي فعليًا في إدارة العقود اليوم؟
لا يتعلق الذكاء الاصطناعي في إدارة العقود بأن يقرر نظام ما ينبغي أن يتضمنه العقد. بل يتعلق باختصار الوقت بين "لدينا آلاف الصفحات من العقود" و"نعرف بالضبط ما تحتويه". ثلاث قدرات تقود معظم التبني الفعلي على أرض الواقع:
مراجعة العقود وتحديد المخاطر
يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي اليوم فحص محافظ عقود كبيرة وتحديد البنود التي تنحرف عن القوالب المعيارية، أو تحمل صياغة مخاطر غير معتادة، أو تخرج عن الشروط المعتمدة مسبقًا — محوّلة مراجعة كانت تستغرق أيامًا من عمل فريق قانوني إلى تصفية أولية تستغرق دقائق، مع تخصيص المراجعة البشرية لما يحتاجها فعليًا فقط.
تتبع الالتزامات والمواعيد النهائية
تزخر العقود بتواريخ والتزامات يسهل إغفالها ضمن محفظة كبيرة — فترات التجديد، مهل الإشعار، مراحل الأداء. يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي استخراج هذه العناصر وتتبعها تلقائيًا، لتحل محل أسلوب جداول البيانات والتذكيرات الذي يفشل بصمت بمجرد أن يأخذ أحدهم إجازة.
الصياغة وتوليد البنود
يمكن لأدوات الصياغة المدعومة بالذكاء الاصطناعي توليد مسودة أولية للبنود بناءً على معطيات الصفقة والصياغة المعتمدة سابقًا، ما يمنح الفرق القانونية نقطة انطلاق متوافقة بالفعل مع معايير المخاطر الداخلية — ما يقلص وقت الصياغة بشكل ملحوظ مع الإبقاء على المراجعة البشرية كخطوة تدقيق نهائية قبل إصدار أي وثيقة.
أين تكمن المخاطر القانونية الفعلية؟
لا تكمن المخاطرة في أن يتخذ الذكاء الاصطناعي قرارًا بنفسه، بل في أن يثق إنسان بمخرجات الذكاء الاصطناعي دون تطبيق التدقيق نفسه الذي كان سيطبقه على مسودة زميل له. فالبند الذي يولّده الذكاء الاصطناعي، وإن بدا مصقولًا ومكتملًا، قد يفوّت متطلبات خاصة بولاية قضائية معينة، أو يتضمن إشارات تنظيمية قديمة، أو يطبّق منطقًا من نوع صفقة معينة على نوع مختلف تمامًا. موثوقية هذه الأدوات لا تتجاوز موثوقية عملية المراجعة المحيطة بها.
حوكمة البيانات أصبحت الآن قضية إدارة عقود
إدخال بيانات عقود سرية إلى أدوات الذكاء الاصطناعي يثير تساؤلات حقيقية حول مكان تخزين هذه البيانات، ومن يمكنه الوصول إليها، وما إذا كانت متوافقة مع متطلبات حماية البيانات في الولاية القضائية ذات الصلة. هذه ليست مخاطرة افتراضية، بل قرار حوكمة فعلي يجب اتخاذه بوعي، لا تركه لإعدادات افتراضية في أي أداة يتبناها الفريق أولًا.
ما الذي يعنيه هذا لفرق العقود والقانون؟
المؤسسات التي تحقق قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي في إدارة العقود ليست تلك التي تملك أكثر الأدوات تطورًا، بل تلك التي يفهم فريقها بالضبط ما يجيده الذكاء الاصطناعي، وأين تكمن نقاط ضعفه، وكيف يبني عملية مراجعة تلتقط ما يفوته. هذا المزيج من الإتقان التقني والحكمة القانونية مجموعة مهارات محددة وقابلة للتعلم، وليس شيئًا تكتسبه الفرق بالتجربة والخطأ على عقود حقيقية.
بناء هذه القدرة بوعي
مع تحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى معيار في سير عمل العقود والمشتريات في المنطقة، ينتقل عامل التمايز من "من يملك الوصول إلى الأداة" إلى "من يعرف كيفية استخدامها دون خلق مخاطر جديدة". وهذا التحول يكافئ الفرق المدرَّبة تحديدًا على إدارة العقود المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لا مجرد وعي عام بالذكاء الاصطناعي.
طوّر قدرة فريقك في إدارة العقود المدعومة بالذكاء الاصطناعي — مع المعهد الأوروبي بدبي
يقدّم المعهد الأوروبي بدبي (EuroDXB) برامج تدريبية متخصصة عند تقاطع الذكاء الاصطناعي وإدارة العقود والمخاطر القانونية.